محمد حسين علي الصغير

266

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

مشتقة من الثناء لأن فيها ثناء على اللّه « 1 » . ولا منافاة من الجمع بين القولين ، فهي تنثى بالصلاة ، وهي مشتملة على الثناء للّه . 3 - أم الكتاب أو أم القرآن : قال الجصاص « إذا قيل أم الكتاب فقد علم أن المراد كتاب اللّه تعالى الذي هو القرآن ، فقيل تارة أم القرآن ، وقيل تارة أم الكتاب ، وقد رويت العبارة باللفظين جميعا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم » « 2 » . أما تسميتها بأم الكتاب ، فلأنها اشتملت على أهم مقاصد الكتاب الكريم في موضوعاته ودلالاته وعلاماته قال ابن جزي « هذه السورة جمعت معاني القرآن العظيم كله فكأنها نسخة مختصرة منه ، تعلم ذلك حاصلا في الألوهية في قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) والدار الآخرة في وقوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) والعبادات كلها من الاعتقادات والاحكام التي تقتضيها الأوامر والنواهي في قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ والشريعة كلها في قوله : الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ والأنبياء وغيرهم في قوله : أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وذكر طوائف الكفار في قوله غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 3 » . وما عرضه ابن جزي استفاده هو وأمثاله من الرّوايات الصادرة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام بما سبق بيانه في البحوث الروائية . وهناك وجه آخر في تسميتها بأم الكتاب وذلك لأنها متقدمة على سائر سور القرآن العظيم ، والعرب تسمي كل جامع أمر ، أو متقدم لأمر إذا كان له توابع أماً ، فيقولون : أم الرأس للجلدة التي تجمع الدماغ ، وأم القرى لأن الأرض دحيت من تحت مكة فصارت لجميعها أما « 4 » . وأما تسميتها بأم القرآن ، فلاشتمالها على المعاني التي في القرآن من

--> ( 1 ) ابن جزي ، كتاب التسهيل : 2 / 148 . ( 2 ) الجصاص ، أحكام القرآن : 1 / 24 . ( 3 ) ابن جزي ، كتاب التسهيل : 1 / 34 . ( 4 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 17 .